الواحدي النيسابوري
60
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وإنما قيل لهم هذا بعد أن ثبتت عليهم الحجّة « 1 » في التّوحيد ، وصدق محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - بالآيات السابقة . ثم وصف النّار فقال : الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ . قال ابن السّكيت : « الوقود » - بالضم - : المصدر ؛ يقال : « وقدت النّار تقد وقودا » « 2 » و « الوقود » - بالفتح - : اسم لما توقد به النّار « 3 » ؛ يقال : ما أجود هذا الوقود للحطب ! و « الْحِجارَةُ » : جمع حجر ، وليس بقياس ، ولكنّهم قالوه كما قالوا : « جمل وجمالة » و « ذكر وذكارة » ؛ والقياس : أحجار . وجاء في التفسير عن ابن عباس وغيره : أنّ « الْحِجارَةُ » - هاهنا - : حجارة الكبريت وهي أشدّ لإيقاد النّار « 4 » . وقيل : ذكر الحجارة : دليل على عظم تلك النّار ؛ لأنّها لا تأكل الحجارة إلّا إذا كانت فظيعة . أُعِدَّتْ : خلقت وهيّئت ( لِلْكافِرِينَ ) « 5 » لأنّهم الذين يخلّدون فيها . ولما ذكر اللّه جزاء الكافرين بتكذيبهم ، ذكر جزاء المؤمنين بتصديقهم ، فقال : 25 - وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا « 6 » و « التّبشير » : إيراد الخبر السّارّ الذي يظهر أثر السرور في بشرة المخبر ، هذا هو الأصل . ثم كثر استعماله حتّى صار بمنزلة الإخبار ، فاستعمل في نقيضه ، كقوله « 7 » :
--> ( 1 ) أ : « ثبتت الحجة عليهم » . ( 2 ) قال أبو عبيدة : الوقود - مضموم الأول - : التلهب » كما في ( مجاز القرآن 1 : 34 ) وبنحوه في ( تفسير الطبري 1 : 380 ) . ( 3 ) أ : « ما يوقد به النار » . في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 34 ) « حطبها الناس » . ( 4 ) وروى - أيضا - عن عبد اللّه بن مسعود وغيره ، كما في ( تفسير الطبري 1 : 381 - 382 ) . ( 5 ) حاشية ج : « وليس في قوله : « أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » دليل على اختصاص الكافرين بالنار ، بل يجوز أن يدخلها غيرهم » . ( 6 ) قال الواحدي : أي : أخبرهم خبرا يظهر به أثر السرور على بشرتهم » ( الوجيز للواحدي 1 : 7 ) . ( 7 ) ب : « . . في تعذيبه كقولهم » وهو تحريف .